الشيخ محمد علي الأنصاري
521
الموسوعة الفقهية الميسرة
حيث الدليل ، أو إذا كان المحتمل في أحد الطرفين أهمّ من الطرف الآخر ، كما إذا كان جانب محتمل الحرمة إذا ثبتت حرمته من أهم المحرّمات ، كقتل النفس المحترمة ، أو الزنا بالمحصنة ، فهل يقدّم ذو المزيّة على غيره أم لا ؟ ذهب صاحب الكفاية إلى التقديم ؛ لاستقلال العقل بذلك كما في دوران الأمر بين التعيين والتخيير « 1 » . وذهب النائيني إلى عدم التقديم ؛ للفرق بين ما نحن فيه وموارد الدوران بين التعيين والتخيير ، وذلك لثبوت أصل التكليف في هذا المورد ، وعدم حصول الفراغ منه إلّا بعد الإتيان بالمتعيّن ، لأنّ مع الإتيان بغير المتعيّن يشك في سقوط التكليف . بخلاف ما نحن فيه ، لأنّ وجود العلم الإجمالي كعدمه لا أثر له ؛ إذ لا يخلو المكلّف من الفعل أو الترك ، فلا يقتضي هذا العلم التنجيز ، ولذلك يكون وجود المزيّة كعدمها ، لا أثر له « 2 » . وذهب السيّد الخوئي إلى عدم تقديم ذي المزيّة أيضا ، لكن لا لما قاله أستاذه النائيني ، بل لما اختاره من جريان البراءة ونحوها من الأصول النافية في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، من دون تخصيصها بمورد خاص ، فالبراءة جارية في الطرفين ؛ لأنّ كلّا منهما مجهول ، سواء كان أحدهما على تقدير ثبوته في الواقع أهمّ من الآخر أم لا « 1 » . هذا وفصّل العراقي بين المزيّة في احتمال الوجوب أو الحرمة ، والمزيّة في محتمل الوجوب أو الحرمة ، فقال بتقديم المحتمل ذي المزيّة وترجيحه على غيره ، وبعدم تقديم الاحتمال ذي المزيّة ، بل يجري الأصل في الطرفين من دون فارق « 2 » . المورد الثاني - إذا دار الأمر بين المحذورين التوصليّين مع تعدّد الواقعة : إنّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى وحدة الواقعة ، كما لو علم إجمالا بوجوب فعل أو تركه - بسبب الحلف أو النذر . . . - في وقت معيّن . وأمّا إذا كانت الواقعة متعدّدة ، كما لو علم إجمالا بوجوب فعل أو تركه في كلّ يوم جمعة ، فهل يكون المكلّف مخيرا في كلّ يوم جمعة في اختيار أحد الطرفين ؛ لصدق كونه من موارد دوران الأمر بين المحذورين ، أو لا بدّ من أن يختار ما اختاره في أوّل يوم جمعة ، من الفعل أو الترك ؟ وبعبارة أخرى هل يكون التخيير بدويّا ، أو استمراريّا ؟ ولا يأتي هذا البحث فيما إذا كانت الواقعة واحدة .
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : 356 - 357 . ( 2 ) انظر فوائد الأصول 3 : 450 - 451 . 1 انظر موسوعة الإمام الخوئي 47 : 387 . 2 انظر نهاية الأفكار 3 : 295 .